حكايةُ غرام بين العود و الجيتار؛ فعلٌ روحيٌ و جنون واعي

صورة

على الرغم من الاختلاف بين الفعل و الروح عند البعض، إلا أنني أرى في هذا الاختلاف حالة من التناغم اللحني المرتبط بعلاقة جسدية داخل الدائرة الروحانية التي تنسجها الموسيقى. أما الجنون و علاقته بالوعي هو أيضا نتيجة حتمية و هو القطار الذي يأخذني إلى عالم الموسيقى حتى درجة الجنون و الإرهاف الروحي بعد المرور بحالة الإدراك و بعض التمارين النفسية وصولا إلى تلك المرحلة من النقاء الذاتي و التصالح مع الحالة الفردية. من هنا جاء العنوان. و إليكم قصتي مع الموسيقى، كي ننتقل من الحالة الخاصة إلى العامة متحولةً إلى حقيقة وجود!
 
الشيطان الأصغر
بينما كنت طالبا مشاغبا و شيطانا عنيفا في المرحلة الابتدائية، كنت اعتبر حينها الأول على الصف من الآخر. هكذا كانت التسمية بالضبط. في كل عام كنت أحطم الرقم القياسي من حيث عدد المواد التي احملها على ظهري: الرياضيات و الانجليزي و العربية و مادة العلوم. و لكن كنت المتميز الوحيد في مادتين: الرياضة و الفنون. كانت كلمة والدي الشهيرة: ” يعني مصاري و عندك، حياة محترمة و عندك، كل شيء موفر لك، شو ناقصك تصير بني ادم”. و أنا أقول في عقلي: ” أحفظتها يابا هالاسطوانة الأم كلثومية”. و على هذه الشاكلة دارت الأيام حتى جاء قرار والدي بتعليمي الموسيقى. حينها..
 
قرار تعليمي الموسيقى
بعد انتقالي من العديد من المحطات التعليمة نتيجة عبقريتي في المدارس، فقد قرر والدي – الذي كان في حقل الموسيقى في الحفلات و المعاهد – تعليمي الموسيقى عندما كنت في العاشرة من عمري. و مازلت اذكر كلامه في تلك الساعة قائلا: ” خلص خلينا أندرس هالولد موسيقى و يعزف عود معي في الفرقة و يفلح بشغله بحياتو”. و فعلا، فقد قام بشراء العود و تسجيلي في المعهد الموسيقي في رام الله.
في تلك اللحظة سعادتي شملت العالم بأسره فرحا بدخولي المعهد، ليس حبا بالموسيقى، بل حبا بلقاء الفتيات الجميلات هناك. فعلا هذا السبب على الرغم من صغر سني. بدأت عملية التدريس. مع مرور الأيام و نظرات المدرس الحاقد بسبب غبائي حتى الموسيقى، شعرت بان آلة العود ليست الآلة المناسبة. طلبت من والدي أن أتعلم الإيقاع. رفض و بشدة. و لكن بعد شهرين تقريبا، دخلت فتاة و معها الجيتار. يا سلام، طالبة جديدة و موزة. و بدأت القصة من هنا.
 
قصة الغرام بين العود و الجيتار
مر شهر على دخول الطالبة الجميلة المعهد، و أنا أصبحت الطالب المهذب و المجتهد و الملتزم بالوقت و مواعيد التمارين. و الفضل يعود لصاحبة الجيتار. فقط كنت اكتفي بالنظر إليها و هي تبتسم. مر الوقت و في مرة تحركت من جانبي و ضربت العود بجيتارها. حينها خرج قلبي من صدري راقصا على ضرب وتر العود. و بكل عفوية ذهب ظني إلى أنها معجبة بي. حملت جسدي الطفو لي بعد نهاية الدرس متجها نحوها أريد أن أعترف بحبي لها. و صلت، وقفت، اصفر و احمر و اخضر وجهي و اسود مثل العلم الفلسطيني أو إشارة المرور التالفة. هي ضحكت. أنا أصبحت في السماء. كانت أطول مني بقليل.
– هي : قديش عمرك ؟
 
– أنا: بابتسامة عريضة و صريحة: ” عشر و نص”.
ضحكت. و أنا ضحكت.
– هي: أنا عمري 15 سنة.
– أنا: كشرت و لم اضحك.
 
حينها دخلت في حالة الحزن الشديدة جدا و المنبعجة. المخطط تدحرج عن الدرج و سقط بسرعة كحبات المشمش بعد هرمها. الفتاة تكبرني سنا. و لكن و على الرغم من ذلك، إلا أنني لا أنكر أنها ساعدتني في الدخول في جو حب للموسيقى.
 
استمرت حالة السباحة على أمواج الموسيقى و النوتات و المقامات الشرقية، فمن جهة تحتاج إلى التركيز الذهني و السرعة في تحويل الإشارة إلى حركة ُتخرج صوتا من الوتر و حرية متناغمة في طرق نقل الأصابع على الأوتار، و كأنك تدلك ظهر فتاة شقراء بشاعرية لا توصف و أظافرك تمر على شعرها و تلامس عرق ظهرها المتسلل على أجزاء أخرى أكثر جمال و حساسية في جسدها.
 
بعد دخول هذا المعترك الفني الحلو، بدأت أدرك أبعادا أخرى لمفهوم التعامل و التواصل مع المحيط البشري، و طرق الدراسة، مع المدرسيين، مع الأصدقاء، مع الحبيبة، مع الحياة… انظر لها بطاقة ايجابية، حيوية و رومانسية، واقعية خيالية. و الأهم أن الموسيقى هي العنصر الأساسي الذي حملني إلى التوجيهي كي أتخرج بمعدل امتياز و من ثم الجامعة و عالم الصحافة و الإعلام.
 
لم تنتهي المقطوعة و الارتجال مازال مستمرا…
سائد كرزون
9.5.2010
Advertisements

About saedkarzoun

Saed Karzoun is a journalist, entrepreneur and motivational speaker, founder, and CEO of Taghyeer for Social Media. In May 2016, Saed was awarded the $50k King Abdullah II Award for Youth Innovation and Achievement (KAAYIA) for the Arab countries. In October 2015 Saed was awarded the ASHOKA" Prize; the world’s largest entrepreneurship prize. In 2015, he published his first Book “30 Secret Numbers”. In April 2015, he was chosen as a 2015 Internet Freedom Fellow under the auspices of the United States Mission to the United Nations in Geneva. In December 2014, Saed won the German Transparency International prize, Social Entrepreneurs Initiative Global 2014. “Taghyeer “ is a non-profit company working on developing social media usage in Palestine and making a change in society on issues revolving around women and youth such as: YouKnow: freedom of the Internet, BlogBus – We blog to Develop, Mappingher – Tech for Women. Education: MA International Relations and Affairs/Diplomacy – Birzeit University. 2015 - Present BA Journalism and Media, with a major in radio and a minor in TV. 2003 - 2007 Birzeit University, Palestine. - Email: Karzoun.saed@gmail.com - LinkedIn: https://goo.gl/t6m5rf - Twitter: https://twitter.com/Saedkarzoun - Facebook: https://www.facebook.com/saed.karzoun - Blog: https://saedkarzoun.wordpress.com/ - Mobile: 00972- 599 – 370 – 687 - The Book: Amazon – Kindle Edition: http://amzn.com/B01BUD93OO Create Space - Paperback: https://www.createspace.com/6083781

Posted on 3 أكتوبر 2013, in مقالات, النسخة السابقة, الرئيسية. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: