إلى د. صبري صيدم: سنراقب أداءك

“اختيار د. صبري صيدم وزيرا للتربية والتعليم راح يكون فرصة زمنية مهمة لنا كشباب نغيّر كثير أمور بشكل إيجابي. بدنا نعيش حالة الإبداع شوي”. هذا ما كتبته على الفيسبوك في 31/7/2015، عندما علمنا نحن الشباب بأن د. صبري صيدم، صار وزيرا للتربية والتعليم.

سنوات حياتنا في ظل غياب منظومة “الشخص المناسب في المكان المناسب” صنعت منا شعبا وشبابا لا يؤمن بقياداته ولا في أحزابه ولا في صنّاع قراره، ولكن عندما نرى شخصا قويا مناسبا استلم إدارة المكان الأهم والأنسب، فبكل تأكيد سوف نمسك به بأيدينا وأسنانا، فهو فرصتنا للتغير. وهذا ما حدث عند استلام د. صبري صيدم الوزارة.

فقد بات من واجبنا أن نراقب أداء د. صبري، ثقة وإيمانا بقدراته وعقله الإيجابي، ومتابعة منهج عمله وإستراتيجيته. لذلك كتبت هذا المقال، كرسالة له.

هذه الرسالة تحتوي على مجموعة نقاط على ىشكل مقترحات لتحرير فلسطين أولا على المدى البعيد، وتحرير مناهج التربية والتعليم من نقاط ضعفها الكارثية وجمودها الفكري ثانيا، وبناء عقول إيجابية لجيل كامل ثالثا، ورابعا تبني علم الأنثروبوسوفيا Anthroposophy  وتعبير Philosophy of Freedom.

مصدر الصورة: من صفحة د. صبري الفيسبوكية

مصدر الصورة: من صفحة د. صبري الفيسبوكية

  • التغيير والأولويات والمجاملات:

أخشى ما أخشاه أن يقع د. صبري في فخ “ماذا يقول عني الناس” والذي يتمحور حول فكرة المجاملات وتواجده في كل مناسبة. ندرك تماما مدى أهمية تواجده بين الناس، بين الطلبة، في المدارس، في كل المؤتمرات التعليمية، فهذا من أهم انجازات المسؤول. ولكن سوف نقلق كثيرا إذا تم اعتبار “كل مناسبة” على أنها أولوية، إرضاءً للناس لما سيقولون عنه وعن تواضعه وعن اهتمامه وتواجده بينهم، على حساب أولويات أخرى: أولوية تطوير سياسات التعليم، أولويات وضع خطط إنقاذ للمنهاج وإزالة كل شيء يسبب الجمود الفكري، أولويات تطوير أساليب وتقنيات التعليم لدى المدرسين، أولويات تطوير منهاج يقوم على فكرة “الفن هو تربية والتربية هي فن”، أولويات تشجيع الإبداع في عقول الطلبة، أولويات من شأنها تغير مستقبل فلسطين بالكامل، من خلال التعليم والتربية، ومن خلال خلق عقول إيجابية ووتطوير التجربة الحسيّة التعليمية في كل مدرسة تعتمد على نظرية “علم النفس التطوري” لدى الطفل.

 

  • الطفل معجزة:

 نحن بحاجة إلى نشر ثقافة موحّدة في عقول المدرسيين وأهالي الطلبة من خلال المدارس: بأن الطفل عبارة عن “معجزة”. تبني ونشر هذه الفكرة سوف يخلق فكرة فلسفية مستقبلية تعتمد على مركزية أساسية في الحياة، ألا وهي أن الطفل معجزة له الأهمية الكبرى في الحياة، وأن الاستثمار به يعتبر أولوية وطنية. هذا سوف ينتج من خلال تبني فكرة وفلسفة بناء العلاقة الإنسانية في عقل الطفل ومعه، وهذا بدوره سوف يؤدي إلى خروج الطفل من ثقافة “العنف الرقمي ورعب العلامات” وتطوير عقله الباطن، إلى ثقافة “الرحلة التعليمية التجريبية” واستكشاف نقاط قوته التي سوف تحدد مساحات اهتماماته المستقبلية. وهذا بدوره سوف يُنتج جيلا مبدعا مفكرا ناقدا قويا.

  • الخطأ والصح:

لطالما ثقافة “الخطأ والصح” كان لها الأثر المدمر على عقول أجيال كاملة. نحن اليوم بحاجة إلى تغيير هذه الثقافة. برأيك: أليس جميلا أن يقول المدرس لطفل يحاول الإجابة على سؤاله: شكرا لك على هذه الإضافة أو شكرا على وجهة نظرك، بدلا من أن يقول: هذا خطأ! نحن بأمس الحاجة إلى خلق ثقافة التقدير والتحفيز بعقلانية، بعيدا عن التحفيز المجّاني، بل من خلال تشجيع الطالب وأهله على نشر هذه الثقافة. يا د. صبري؛ لقد عشش الخوف في نخاع أطفالنا ونخره، وحطم اليأس عقولهم. اليوم نحن بحاجة إلى جيل يحب الحياة، جيل يستمتع في البحث عن المعرفة. نحن بحاجة إلى تبني فكرة ” Philosophy of Freedom” في تعليمنا.

 

  • بحث علمي:

هل يوجد بحث علمي دقيق حديث يتحدّث عن آراء الطلبة في المناهج، عن اهتماماتهم، عن شغفهم، عن أراء المدرسين، عن المستقبل التعليمي، عن التطور التكنولوجي ودروه في التعليم، عن ال 30 سنة القادمة، عن تبني سياسات حديثة ومناهج تعليم ناجحة من العالم، عن تجارب سابقة عالمية؟

لماذا لا يتم التواصل مع الجامعات الفلسطينية وكليات التربية والتعليم لتوفير عدد من الطلبة “ضمن العمل المجتمعي وساعات التطوع” للتوجه إلى المدارس تحت إشراف خبراء البحث للقيام بهذه الدراسة العملية؟

فإن وجود دراسة يعني وجود إمكانية لبناء سياسات جديدة متطورة تعتمد على البحث والمعلومات الدقيقة.

  • تشكيل لجنة استشارية من “شباب” مبدع:

من أهم الأمور التي تقوم بها الدول القوية، أنها تشكل مجموعة “قوية، مفكرة، مثقفة، مبدعة، متطلعة جيدا” على واقع التعليم. دور هذه اللجنة أن تقدم الاستشارة للوزير، وأن تعارضه، وأن تدعمه، خدمة للمسيرة التعليمية. فإن صناعة القرار في فلسطين تفتقر تماما لثقافة “الخض” أي أن نخوض نقاشات جادة وعميقة ومحفزة، لإنتاج منهجية تعليمية جديدة وصناعة قرارات من خلال العصف الذهني العلمي، كما يعمل الخلاط الكهرباء بالفواكه، ليصبح القرار ناضجا وقويا وآثاره مدروسة.

  • العقل الإيجابي والخلاص من الاحتلال والمشاكل الداخلية:

إن الطاقة الذهنية الإيجابية هي أساس الخلاص من الاحتلال والعجز، وهي أساس النجاح الجماعي والتغيير الإيجابي في مجتمعنا. ‏فإن التقليل من حجم ومساحة الصور السلبية في عقول الأطفال و الشباب تحديدا، واستبدالها بصور إيجابية، سوف تساعدهم على تحقيق النجاح والإنجاز. وكلما ارتفعت نسبة العقول الإيجابية المفكرّة، كلما زاد الإنجاز، وبالتالي سوف نعيش حالة ازدهار جماعية ومجتمعية.

سائد كرزون

30/10/2015

Advertisements

About saedkarzoun

Saed Karzoun is a journalist, entrepreneur and motivational speaker, founder, and CEO of Taghyeer for Social Media. In May 2016, Saed was awarded the $50k King Abdullah II Award for Youth Innovation and Achievement (KAAYIA) for the Arab countries. In October 2015 Saed was awarded the ASHOKA" Prize; the world’s largest entrepreneurship prize. In 2015, he published his first Book “30 Secret Numbers”. In April 2015, he was chosen as a 2015 Internet Freedom Fellow under the auspices of the United States Mission to the United Nations in Geneva. In December 2014, Saed won the German Transparency International prize, Social Entrepreneurs Initiative Global 2014. “Taghyeer “ is a non-profit company working on developing social media usage in Palestine and making a change in society on issues revolving around women and youth such as: YouKnow: freedom of the Internet, BlogBus – We blog to Develop, Mappingher – Tech for Women. Education: MA International Relations and Affairs/Diplomacy – Birzeit University. 2015 - Present BA Journalism and Media, with a major in radio and a minor in TV. 2003 - 2007 Birzeit University, Palestine. - Email: Karzoun.saed@gmail.com - LinkedIn: https://goo.gl/t6m5rf - Twitter: https://twitter.com/Saedkarzoun - Facebook: https://www.facebook.com/saed.karzoun - Blog: https://saedkarzoun.wordpress.com/ - Mobile: 00972- 599 – 370 – 687 - The Book: Amazon – Kindle Edition: http://amzn.com/B01BUD93OO Create Space - Paperback: https://www.createspace.com/6083781

Posted on 30 أكتوبر 2015, in حاكيني. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: