د. محمد اشتيه: لماذا رفعت سقف توقعاتنا؟ بقلم سائد كرزون

اعتبرني أحد أبنائك الذي يشعر بالتوتر، والضغط وبحاجة ليفضفض عن غضبه. ولكن أيضاً اعتبرني أحد الشباب الفلسطيني الطموح الذي يمتلك القدرة على جذب استثمارات بالملايين لفلسطين، وخدمة الحياة الاقتصادية والاجتماعية وقطاع ريادة الأعمال. وهذه القدرة أمتلكها  الآن وواقعية، وليست متخيلة أو طموحة.

هل تذكر أول مرة التقيت بك؟ كان ذلك في جنوب أفريقيا في مؤتمر لبحث سبل المصالحة الفلسطينية. حينها قدّمت ورقة كشاب فلسطيني يدعوكم لبث الأمل والروح الإيجابية والاهتمام بالمشاريع الريادية الشبابية، وحينها قلت لي: “أبدعت، وهذه الروح الشبابية التي نريدها، وأنا أدعمك”. وعندما استلمت منصب رئيس الوزراء؛ أعلنت للجميع مدى إعجابي بك وبطريقة تفكيرك التي تتوافق مع رؤيتي للحياة في فلسطين.

هل تعلم أنني أتابع صفحتك الفيسبوكية، وكل ما تقوله حرفياً. هل تعلم أنني أوثّق وأعيد نشر قراراتك للشباب عبر منصاتي وعملي المباشر معهم. قبل أشهر: كتبت لك مقالات عن أهمية قطاع ريادة الأعمال لبناء الدولة واقتصادها. وعندما قمت بتأسيس وزارة الريادة والتمكين؛ كنت من الشباب الأكثر سعادة بهذا القرار والداعمين له. كما أنني كنت قد شاركت مؤخراً في جلسة تطويرية لهذه الوزارة مع المهندس أسامة السعداوي برفقة مجموعة من الشركات والمؤسسات العاملة في المجال.

لكن يا دكتور، الواقع يقول عكس ما يتم الإعلان عنه. أقولها لك بصراحة، مع إدراكي العالي لانفتاحك وتقبلك لجميع الآراء والمقترحات؛ نحن الشباب لم نعد نحتمل أكثر من هذا. لم نعد نحتمل خيبات الأمل. لم نعد نحتمل ما تقوم به الحكومة السابقة من نشر عبر الفيسبوك من معلومات تساهم يومياً في تدمير معنوياتنا وطموحنا وتزيد من غضبنا لما وصلنا له من تدهور. لم نعد نحتمل رفع سقف التوقعات الاقتصادية والآمل، في الوقت الذي ما زالت السياسات المالية والاقتصادية وطبيعة عمل الوزارات والبيروقراطية والقوانين الحجرية لا تدرك التغيير المتسارع في عالم الاستثمارات والتكنولوجيا والستارب أب، وأن العالم أصبح كتلة واحدة مترابطة اقتصادياً في عصر العولمة الرقمية، وأن شاباً واحداً فقط -يعمل من منزله ولا يحتاج لمكتب – قد يساهم في رفع اقتصاد بلد بأكمله وتغيير الحياة الاجتماعية بشكل إيجابي.

لذلك، لم نعد نحتمل هذا الإهمال بقدراتنا وبإمكانياتنا. ولم نعد نحتمل الخسارات المالية بسبب التأخير  بمعاملاتنا المالية وملفاتنا المقدمة لكم، وتحديداً في قطاع الشركات الربحية وغير الربحية.

لماذا يا دكتور تحدثتم عن أن أبواب الوزراء وأبوابكم مفتوحة لنا، في الوقت الذي لا يتم النظر لمطالبنا أو حتى الاستماع لها؟ لماذا تحدثتم عن تعزيز وخلق فرص استثمارية للشباب، وعن تمويل مشاريع استثمارية للشباب، وعن التخفيف من نسبة البطالة، في الوقت الذي لا يمكننا كشباب من الحصول الموافقات من طرفكم، لنتمكن من العمل ومساعدتكم على تحقيق ما تدعون له؟

كيف لقراراتك الاقتصادية الأخيرة أن تتحقق يا دكتور، وأنا شخصياً من الشباب الذي قد وقعّ اتفاقيات استثمارية كبيرة، إلا أن طلبي مازال عالق بعد أن تم تقدميه من أكثر من 9 شهور للوزارات، وتحديداً بعد أن حصلت على جميع الموافقات من الجهات الأمنية والوزارات ذات الشأن؟ لماذا أجازف كشاب وأستثمر بمشاريعي منذ أكثر من 15 سنة، وأحصل على كل هذه الجوائز العالمية، وأقدم لأكثر من 4 قروض شخصية، وأدفع أموالي كلها لأستثمر في حلم سوف يساهم في خلق فرص عمل لنا ولفريقي وللشباب؟ لماذا أضع كل ما أملك من طاقات وعلاقات محلية وعالمية وخبرة، وفي النهاية أخوض تجربة مريرة مع المعاملات المالية، تجربة كلها ذل وإهانة وتأخير، وعدم احترام لأفكارنا وقدراتنا، ولا تعطي تلك المعاملة أي أهمية للشغف ولطاقتنا الإيجابية وأحلامنا؟

أنت يا دكتور محمد رجل اقتصاد، وتتبنى الفكر الليبرالي، وتدرك تماماً ماذا يعني أن تعيش تجربة ريادي الأعمال، وتردك تماماً ماذا يعني دور الأفراد في صناعة الاقتصاد، وأن كل يوم تأخير يعني توتر وضغط وخسارات مالية هائلة لا يمكن احتمالها أكثر من ذلك. وأن المستثمر والداعم لن يتفهم هذا التأخير، وهذا خسارة مستمرة لنا جميعاً.

يا دكتور، اليوم وفي عالم الستارت أب وريادة الأعمال والشركات الناشئة يمكننا أن نخلق آلاف فرص العمل، ونجذب استثمارات هائلة إلى فلسطين، لخدمة أحلامنا والشباب والناس والمجتمع ككل. بهذه المشاريع يمكننا أن نساعدكم على بناء الثقة مع الشعب، وعلى تطوير البنية الاقتصادية والاجتماعية، ويمكنننا تحريك آلاف الشباب نحو رؤية عمل إيجابية ونحو الازدهار.

لذلك ومنذ عقود، أدركت “دولة الاحتلال” أهمية قطاع الشركات الناشئة والستارت أب، وبات اليوم يّطلق عليها

 Start-up Nation، نتيجة تبنيها سياسات مالية تحفيزية للشباب الريادي، وإجراءات عمل مرنة وسريعة، وأداء حكومي مهني لا ينظر لهذا القطاع على أنه منافس بل على أنه أحد أهم مصادر الدخل للحكومة ولرواتب الموظفين الحكوميين من خلال الضرائب، وجذب الاستثمارات والمستثمرين إلى البلد، وبناء مشاريع تساعد على تشكيل صور ذهنية عالمية عن فلسطين، وعلى قدرة تلك المشاريع على التخفيف من البطالة ومن التوتر الشعبي ومن الضغوطات، والأهم على بناء اقتصاد تحرري ومقاوم وغير اعتمادي.

يا دكتور محمد اشتية، لم نعد نحتمل خيبات الأمل. وما نريده ليس الدعم الحكومي المالي لنا، بل أبسط من ذلك، وهو الدعم المعنوي، وبناء سياسات مالية سريعة التفاعل مع ملفاتنا ومشاريعنا، وإدراك مفاهيم جديدة كريادة الأعمال واختلافها الهائل عن المشاريع التجارية أو المؤسساتية الخيرية الأخرى من حيث آلية العمل والتفاعل والأثر.

اليوم وليس غداً، لدينا القدرة من خلال ريادة الأعمال وقطاع الستارت أب والشركات الربحية وغير الربحية على جذب المستثمرين والاستثمارات العربية والأجنبية إلى فلسطين، ونمتلك القدرة الهائلة والعجيبة على دعم الحكومة وتقويتها محلياً ودولياً وعالمياً، وهذا كله لن يتحقق إلا بتغيير حقيقي وملموس في آلية التعامل في الوزارات ذات الشأن مع ملفاتنا، ومع إدراك أهمية الوقت لنا، وإعطاء هذا الملف الأولوية من قبلكم. هذا ما سوف يساعدكم على تحقيق رؤية عملكم وسوف يساعدنا على البقاء والعمل وتوفير حياة كريمة.

About saedkarzoun

Saed Karzoun is a journalist, entrepreneur and motivational speaker, founder, and CEO of Taghyeer for Social Media. In May 2016, Saed was awarded the $50k King Abdullah II Award for Youth Innovation and Achievement (KAAYIA) for the Arab countries. In October 2015 Saed was awarded the ASHOKA" Prize; the world’s largest entrepreneurship prize. In 2015, he published his first Book “30 Secret Numbers”. In April 2015, he was chosen as a 2015 Internet Freedom Fellow under the auspices of the United States Mission to the United Nations in Geneva. In December 2014, Saed won the German Transparency International prize, Social Entrepreneurs Initiative Global 2014. “Taghyeer “ is a non-profit company working on developing social media usage in Palestine and making a change in society on issues revolving around women and youth such as: YouKnow: freedom of the Internet, BlogBus – We blog to Develop, Mappingher – Tech for Women. Education: MA International Relations and Affairs/Diplomacy – Birzeit University. 2015 - Present BA Journalism and Media, with a major in radio and a minor in TV. 2003 - 2007 Birzeit University, Palestine. - Email: Karzoun.saed@gmail.com - LinkedIn: https://goo.gl/t6m5rf - Twitter: https://twitter.com/Saedkarzoun - Facebook: https://www.facebook.com/saed.karzoun - Blog: https://saedkarzoun.wordpress.com/ - Mobile: 00972- 599 – 370 – 687 - The Book: Amazon – Kindle Edition: http://amzn.com/B01BUD93OO Create Space - Paperback: https://www.createspace.com/6083781

Posted on 20 يونيو 2019, in مقالات, الرئيسية. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: