Saed Karzoun: A Palestinian Preaches Positive Thinking To A Tough Crowd: His Own People

Palestinian Saed Karzoun, 31, is a motivational speaker who preaches positive thinking in the West Bank. He acknowledges it’s a hard sell, with many Palestinians saying they are depressed about the present and pessimistic about the future.

Daniel Estrin/NPR

Saed Karzoun read self-help books like Think and Grow Rich. He carefully studied the YouTube videos of motivational speakers like Les Brown.

All of it helped Karzoun style himself as a motivational speaker hoping to inspire his fellow Palestinians.

There isn’t much optimism in the Palestinian territories these days. Unemployment is high. Morale is low. The peace process is frozen. Foreign aid to the Palestinians has dropped drastically in recent years. An independent Palestinian state is nowhere on the horizon. Read more:

 

العقل الإيجابي كوسيط للتحرر

30165_412007297688_5206417_n

كنت محظوظاً عندما قرأت كلمات المهاتما غاندي وأنا صغير: “في البدء يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر”. وبعدها بسنوات قرأت عبارة لنجيب محفوظ: “الخوف لا يمنع الموت، ولكنه يمنع الحياة”. حينها صنعت مقولتي الخاصة وزرعتها في عقلي لتصير سلوكاً يومياً: “خُلق الصباح ليكون بداية جديدة لكل شيء دائماً”. إلا أن قراءتي مؤخراً لكتاب “حكايتي مع الرياضيات” للدكتور منير فاشه كان سبباً كافياً لأستعيد عافيتي وإيماني بمشروعي الخاص كشاب فلسطيني، باعتباره رحلة حياة، والذي شكك بأهميته البعض.

قبل سنوات طويلة آمنت بالطاقة الإيجابية، ليست بمفهومها التجاري المستَهلك، بل العلمي، وأنها هي أساس خلاصي الفردي من الفقر، من الضعف، من كل شيء. فصحيح أن كلمة “إيجابية” قد تبدو بلاستيكية مستوردة، ولا حياة فيها بعد أن تم تصنيعها، إلا أنه وأحيانا يجب أن نتعامل مع ما هو موجود لخلق وابتكار ما هو غير موجود. فإن التحرر لا يتم إلا إذا خرجنا من “حالة التعليب”.

 كان العقل المنفتح والإيجابي أساس تحقيق أحلامي مهما كانت صغيرة أو كبيرة. وثقتي بأنني سأكوّن حالة إيجابية مؤثرة على عقول أخوتي وعائلتي، وعلى العديد من الأطفال والشباب الفلسطيني والعربي، بل والعالمي، ونقل النموذج الإيجابي من حالته الفردية إلى الجماعية، وصناعة عقول باطنية تعتمد على هذه الرؤية؛ حينها فقط سوف يكون هناك أساس جماعي قادر على البناء والتطوير، مهما كانت محاولاتي متواضعة وتشوبها الأخطاء، فهي رحلة تعلم مستمرة. ولكن لن يتم تحقيق هذه الرؤية بيوم، فقررت أو بالأحرى فهمت أنني يجب أن أصّغر حجري. واليوم في عالم شديد التنوع، وبظهور وتطور برمجيات ومنصات السوشال ميديا وصحافة الموبايل، فقد فتحت لنا هذه الأدوات عوالم عجيبة سحرية لم نكن نحلم بها. لذلك اليوم نرى لاعبين جدد في الساحة المحلية والعالمية. فما علاقة هذا الكلام بفكرة ورؤية المقال؟

إن المعادلة معقدة والتي تحتاج إلى إبداع مختلف من نوعه لحلها، تتمحور حول السؤال التالي الذي أُعيد صياغتُه باسم بعض الشباب، كانوا طلاباً أو إعلاميين، أو نشطاء، أو موظفين في الوزارات أو القطاع الخاص أو الأهلي، فكان السؤال: كيف يرى الشباب صانعي القرار اليوم؟ وكيف يرى صانعوا القرار الشباب ودورَهم؟

اليوم ننظر إلى شبابنا على أنهم أولاد مراهقين بلا خبرة وأفكار وتجربة. الواقع اليوم هو كالتالي: شك الشباب المتصاعد في قدرة صانعي القرار على حماية المشروع الوطني، وفقدان الأمل في التغيير والتطوير، وفشل مستمر، وانقسام، وبطالة، وأنانية وعجرفة وهيمنة وغطرسة. وكما يتساءل الشباب: لماذا لا يوجد اليوم صانع قرار يسعى إلى أن يصبح خالداً في عقول الناس والشعب، وأن يضع بصمته في الحياة؟ كلها أسباب أزّمت في طبيعة وشكل العلاقة الرابطة بين هؤلاء الشباب وصانعي القرار. أما من حيث كيف يرى صانعوا القرار الشباب ودورهم، فهذه إجابة بحاجة إلى سماعها من صانعي القرار مباشرة وصراحة.

وبالأرقام وحسب نتائج «مسح الشباب» الذي صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني العام 2015، فقد بلغ عدد الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية (15 – 29 سنة) حوالي مليون وأربعمائة ألف نسمة، يشكلون ما نسبته 30% من إجمالي السكان. كما أشارت البيانات الى أن 37% من الشباب ملتحقون حالياً بالتعليم، وقد بلغت نسبة الذين أنهوا مرحلة التعليم الجامعي «بكالوريوس فأعلى» 13% من إجمالي الشباب من هذه الفئة. وأفاد 39% من الحاصلين على مؤهل علمي «دبلوم متوسط فأعلى» أنهم عاطلون عن العمل (بواقع 27% في الضفة الغربية و57% في قطاع غزة). وأشارت النتائج الى أن 83% من الشباب العاملين يشتغلون في القطاع الخاص، مقابل 10% يعملون في مؤسسات الدولة. فيما حاول 21% من الشباب إنشاء مشاريع خاصة. كما أظهرت النتائج أن 24% من الشباب الفلسطينيين لديهم الرغبة للهجرة للخارج، (بواقع 37% في قطاع غزة مقابل 15% في الضفة الغربية.) معظمهم لأسباب اقتصادية، وتحسين ظروف المعيشة، ولعدم توفر فرص عمل في فلسطين، كما ذكر الصديق الكاتب عبد الغني سلامة في مقاله حول الشباب.

بناء على هذه المقدمة وهذه الأرقام المحبطة إلا أنني هنا أعرض بعض المقترحات، كمقترحات أغلبكم يعرفها مبينة على مستويين وجاءت بعد مشورة عدد من المدرسين وأصحاب الخبرة ومن تجاربنا: الأول المستوى العام الكبيرMacro، والثاني على المستوى الصغير Micro، إلا أن الخبر الجيد هو أننا نمتلك القدرة على تطبيقها فوراً إذا أردنا ذلك. لذلك فأنا اليوم أصغّر حجري إلى أن يصبح صخرة صغيرة أستطيع الإمساك بها وتدويرها بكل مرونة في يدي.

على المستوى العام:

أولا: الصورة: يجب أن يتم تغيير صورة السلطة الفلسطينية في عقول المراهقين والشباب، من سلطة ضعيفة خدماتية إلى سلطة لتحقيق التحرر الوطني. الشباب يريدون أن يشعروا بوجود صانعي قرار أقوياء يدافعون عنهم وعن مصالح الشعب.

ثانيا: نظام مسؤول: الشباب يبحث عن جهة تمثله بقوة، جهة منتجة وعملية، جهة لا تقول بل تفعل. جهة تقول لا للخطأ ونعم للصح. جهة تشكّل قدوة وحافز إيجابي للشباب والشعب، تسعى بكل جدية لتخفيف وتقليص المصالح الفردية والفصائلية.

ثالثا: اعتماد سياسة الحوار العلني ودمج الناس واشراكهم في لقاءات الأحزاب.

أما النقاط الصغيرة فمنها:  

1- اليوم هناك انتقال قوة، وهناك تفكك لتلك القوة، وهناك “لاعبين جدد” داخل النظام العالمي في عالم بات شديد التنوع، والقوة فيه متغيرة، وتعريفها أصبح أكثر تعقيداً عن السابق، وأنها صارت تأخذ أشكالاً مختلفة. فالقوة اليوم قد تنتج عن طفل في مدرسة يصوّر موقفاً ما بهاتفه الذكي ليصنع حالة، أو عن شاب يبرمج تطبيقاً معيناً ليُحدث نقلة نوعية في شكل الإعلام. أو في يد شخص عادي جداً، مستقل، لا علاقة له بأي حزب أو جماعة أو تيار. لذلك؛ فإن الاقتراح الأول هو أننا بحاجة للوجه الآخر للقوة. قوة اتخاذ القرار باستعادة “عافيتنا” والحكمة والكرامة والاحترام والتعددية في الحياة كما وصفها د. منير فاشه في كتابه الذي سبق وذكرته.

 مازال قادة الأحزاب الفلسطينية يعّرفون القوة من خلال صورها الكلاسيكية كالعدد أو المال أو السلاح. أنظروا حولكم إلى التطور الساحر والعجيب والدور الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات، والهواتف الذكية والبرمجيات، والشركات الناشئة وحتى متعددة الجنسيات والسوشال ميديا، فكلها أدوات صنعت متحدين جدد يمتلكون القدرة والقوة على تحويل وصناعة الأحداث في دقائق. بكل تأكيد لهذه العولمة التكنولوجية جانب مرعب هدفه السيطرة والتلاعب بالمعلومات وبعقولنا، لكن هناك الإيجابي والجذاب فيها. وبالتالي فإننا بحاجة إلى تحليل الواقع بمنظور متطور وحديث لا بالأدوات التقليدية، حينها النتائج ستكون دقيقة وسوف تساعدنا على صياغة استراتيجية تحمل رؤية وأهداف واضحة المعالم. فالأحزاب لن تستطيع أن تمضي وحدها مع كل هذه المتغيرات المتسارعة.

2- إطلاق شعار جديد يبث الأمل والطاقة والحياة في عقول المراهقين والشباب، لاستقطاب الاحترام من جديد لصانعي القرار وبناء الثقة. اليوم أنت قوي، لكن مع العمر لن تكون بنفس القوة والتأثير. وهذا جدير بالتفكير.

3- في البيت والأسرة، فالطفلة أو الطفل يتعلم بالنموذج. لذلك فشباب فلسطين في كل مكان بحاجة إلى القيادة الملهمة، والإيجابية، والقدوة. فالقيادة ليست مجرد إصدار قرار وأوامر. نحن بحاجة إلى نماذج قادرة على إظهار القوة التي تضمن حماية الناس ومصالحهم، وفي نفس الوقت تلك الشخصية ذات الجاذبية الإنسانية. لاحظ آدم سميث بأن الناس تقودهم يد خفية عندما يتخذون قراراتهم في سوق حرة. وهذا نتيجة عبقرية تسويق المنتجات. نحن بحاجة إلى تسويق التغيير الإيجابي وترويجه بين المراهقين، ونقل عدوى الإيجابية والبدء في منطقة صغيرة جدا لتصبح واحة في صحراء، ونموذج كما حدثني عنها الدكتور علي الجرباوي، وكما جاء في العديد من مقالاته.

4- إن الاقتصاد القوي لا يعتمد فقط على فرض الغرامات حسب المزاج، ولا على فرض عقوبات مالية ولا ضرائب؛ بل أيضاً من خلال جذب استثمارات الشركات الناشئة والكبيرة والمشاريع الصغيرة والكبيرة. لذلك يجب إطلاق المشاريع الريادية الصغيرة التي تؤسس لاقتصاد قوي، وتقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية لتلك المشاريع الشبابية لمدة عامين إلى 3 أعوام. أنظروا حينها إلى النتائج. فالعالم أثبت هذا. من الجدير التفكير بآليات لبناء خط متوازي وعلاقة صحية بين الاقتصاد والسياسة والعقل. المجتمع الفلسطيني في كل حديث له داخل الغرف المغلقة، يتحدث عن العائلات المهيمنة على الاقتصاد الفلسطيني، إلا أن الوقت قد حان لفتح باب الاستثمار أمام رأس مال متنوع المصادر والمصالح، يصب في مصلحة هذه الخطة. إذن افتحوا السوق للشركات الناشئة والشباب، وحينها فقط شاهدوا النتائج الساحرة.

5- العولمة التكنولوجية هي التحدي الأكبر. لكن التغيير لم يعد مثل الماضي، يأخذ وقتا، بل من الممكن ونتيجة لتطور تكنولوجيا المعلومات، والسوشال ميديا وتدخلاتها في تشكيل الرأي العام وتوجهات الناس والمراهقين، فقد يكون التغيير في دقائق نتيجة موقف صغير قد يحدث لطفلة أو لأم في الشارع، كما ذكرت. وهذه الأدوات ومنصات السوشال ميديا أظهرت مستويات جديدة من الإبداع كانت مدفونة ولا يعرف عنها أحد. إذن فالسماح للشباب بدخول مناصب مهمة وتسليمهم منصات جيدة، حينها فقط سوف نضمن إحداث تغييرات جوهرية في طبيعة الرؤية والأداء، ضماناً لتحقيق الانضباط الوطني مع الوقت. جميعكم معكم هواتف ذكية تتواصلون مع العالم، وتابعنا كيف استخدم أردوغان الفيستايم في الأيفون. فهذا هو زمن مختلف.

6-هناك عقول مفكرة ورائعة ومناضلة في فلسطين، تمتلك حلولاً منطقية وخططاً ورؤية. أين أنتم عن الشباب؟ لماذا لا يعرفونكم؟ لماذا لا تتواصلون معهم بأدواتهم لا بأدواتكم؟ فقال ألبرت أينشتاين: “كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسان عمل بحرية”.

7- تبني فكرة ومفهوم الدبلوماسية الرقمية وسفراء أون لاين الذي أعمل على تطويره في فلسطين حاليا. ومثال ذلك فرح بكر في غزة وما فعلته أثناء حرب الاحتلال على غزة 2014.

8- بناء تحالفات قوية تمزج بين جيل المؤسسين ومن يملك التجربة التاريخية والنضالية والمعرفة والخبرة، مع جيل يملك الطاقة والحيوية والإرادة والبرمجيات والتقنيات. هذه هي مشاركة القوة.

9- الاهتمام بشكل جدّي بضرورة أن تكون الانتخابات القادمة ديمقراطية وشفافة ويتم إدارتها بأفضل شكل. وتقوية وتعزيز دور البلديات والحكم المحلي وتجهيز شرطة للبلديات لضمان النظام وتوفير الأمان للناس. ادمجوا الشباب المتطوعين في هذه العملية، فليشاركوا في التخطيط والإدارة والمتابعة ليشعروا بموقعهم في الوطن. البلديات هي الواحات، فمن خلالها يتم توفير الحياة الكريمة للناس وتوفير الخدمات، حينها الناس مباشرة سوف تنتقل إلى مرحلة أخرى. مرحلة من الراحة والاستقرار والإنتاجية والمواطنة. فهذه خطوات سوف توفر على المدى البعيدة انتماءً وانضباطاً وطنياً.

إيها القرّاء الأعزاء؛ إن شبابنا ذكورا وإناثا فقدوا كل أنواع الثقة بالأحزاب أو الحكومة مهما كانت مرجعيتها. الحب للوطن في عقل وقلب كل شخص، لكن السلوك مختلف تماما، فهناك حالة اغتراب مرعبة ونقمة عالية وصلت إلى تدمير إشارات ضوئية، وصناعة الإزعاج صارت فن، وترهيب العائلات صار موهبة. فهناك الهجرة بالعشرات، وبطالة مرعبة، والشباب تريد فرص عمل، والناس لا تشعر بالأمان على عائلاتهم وأطفالهم ونسائهم، ولا تنظيم ولا إدارة ولا خدمات، وبالمقابل تدفع الناس ضرائب تزيد سنويا على كل شيء. عائلات رأسمالية تحتكر كل شيء حتى الماء، وتلعب بالناس. غلاء أرهق الناس وقتل روحهم وابتساماتهم. الناس “عصبية” لا تضحك ولا تشعر بالفرح حتى في الأعراس. أسعار بيوت لا تصدق، الناس تبحث عن أحلامها في الجنة وتنتظر الموت. ارتفاع نسبة إصابة شباب بالجلطة، وانتشار الأمراض النفسية المتنوعة. حالات اغتصاب وقتل على خلفية الشرف أو الميراث أو الملبس، واغتصاب أطفال. المخدرات أكلت عقول وأرواح شباب القدس. وغيرها وغيرها. فالحب للوطن صار شعاراً عبر الفيسبوك.

 إذن نحن بحاجة إلى نظام دفاعي داخلي وحلول منطقية صغيرة تعالج القضايا التي تمسّ حياة الناس بشكل يومي، حينها سوف نحقق الكبير منها ونعيد الثقة والشعور بالمواطنة والانتماء. نحن بحاجة إلى تسويق الانجازات، وسينما تصنع رسالة موحدّة عالمية تبث الأمل والطاقة في نفوسنا. نحن بحاجة إلى دعم الريادية في فلسطين وإنشاءConcert of Youth. نحن بحاجة إلى رؤية واحدة واستراتيجية. فماذا قال جلال الدين الرومي: “بالأمس كنت ذكياً، فأردت أن أغير العالم. واليوم أنا حكيم، ولذلك سأغيّر نفسي” لذلك يجب نحن من يتغير كي نغيّر. وقال نيلسون مانديلا: “دائما يبدو الشيء مستحيلاً حتى أن يتم تطبيقه”.

وأنهي بمقولة للمفكر إدوارد سعيد: “علينا أن نتحرر من القيود التي تُطوّق عقولنا والتي صنعناها بأنفسنا حتى يتسنى لنا أن ننظر إلى بقية العالم ونتعامل معه كأنداد”.

فيجب أن نتعافى أولاً.

سائد كرزون

11.9.2016